أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
530
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
3293 - دعتني أخاها أمّ عمرو ، ولم أكن * أخاها ، ولم أرضع لها بلبان « 1 » دعتني أخاها بعدما كان بيننا * من ما لا يفعل الأخوان وقال الآخر : 3294 - ألا ربّ من يدعى نصيحا وإن تغب * تجده بغيب منك غير نصيح « 2 » وأولهما في الآية محذوف . قال الزمخشري : « طلبا للعموم ، والإطاحة بكل ما يدعى له ، ولدا ، ويجوز أن يكون من « دعى » بمعنى نسبه الذي مطاوعه ما في قوله - عليه - السّلام : « من ادّعى إلى غير مواليه » ، وقول الشاعر : 3295 - إنّا بني نهشل لا ندّعي لأب * عنه ولا هو بالأبناء يشرينا « 3 » أي : لا ننتسب إليه . و يَنْبَغِي : مضارع انبغى . وانبغى مطاوع لبغى ، أي : طلب ، و « أَنْ يَتَّخِذَ » فاعله . وقد عدّ ابن مالك « يَنْبَغِي » في الأفعال التي لا تتصرّف . وهو مردود عليه ، فإنه قد سمع فيه الماضي قالوا : انبغى . قوله : مَنْ فِي السَّماواتِ : يجوز في « مَنْ » أن تكون نكرة موصوفة ، وصفتها الجارّ بعدها . ولم يذكر أبو البقاء غير ذلك ، وكذلك الزمخشري . إلا أنّ ظاهر عبارته يقتضي أنه لا يجوز غير ذلك ، فإنه قال : « مَنْ موصوفة ، فإنها وقعت بعد كل نكرة وقوعها بعد « ربّ » في قوله : 3296 - ربّ من أنضجت غيظا صدره * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 » انتهى . ويجوز أن تكون موصولة . قال الشيخ : « أي كل الذي في السماوات و « كُلُّ » يدخل على « الذي » ، لأنها تأتي للجنس ، كقوله تعالى : « وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ » ، ونحوه : 3297 - . . . . * وكلّ الّذي حمّلتني أتحمّل « 5 » يعني : أنه لا بد من تأويل الموصول بالعموم حتى تصح إضافة « كُلُّ » إليه ، ومتى أريد به معهود بعينه تشخّص واستحال إضافة « كُلُّ » إليه ، و « آتِي الرَّحْمنِ » خبر « كُلُّ » جعل منفردا حملا على لفظها ، ولو جمع جاز . وقد تقدّم أول هذا الموضوع أنها متى أضيفت لمعرفة جاز الوجهان . وقد تكلّم السهيلي في ذلك فقال : « كُلُّ » إذا ابتدأت وكانت مضافة لفظا يعني لمعرفة ، فلا يحسن إفراد الخبر ، حملا على المعنى ، تقول : كلّكم ذاهب أي : كلّ واحد منكم ذاهب هكذا هذه المسألة في القرآن والحديث والكلام الفصيح ، فإن قلت : في قوله : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ إنما هو حمل على اللفظ ، لأنه اسم مفرد ، قلنا : بل هو اسم للجمع ، واسم الجمع لا يخبر عنه بإفراد ، تقول : القوم
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البيت في تفسير الطبري ( 16 / 99 ) ، البحر المحيط ( 6 / 219 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 219 ) ، روح المعاني ( 16 / 142 ) .